Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

إلى ولـدي

 

ياعينُ صُبِّي دمعـكِ الغالي الحزيـــنْ

جُودي بمـا أخفيتِ في كلِّ السـنينْ

ثمَّ اطفئـي يادمـعُ نورهمــــا اللعيـنْ

كيف استطاعتْ أنْ ترى ولـدي أمينْ

في جـــدولٍ لدمائــــــهِ لايســـتكينْ

ياأيُّهـا الناعي حبيبي مَنْ تكونْ

أوَلـــمْ تفكِّــرُ أنَّنـي أمٌّ حنـــــونْ

ترجو وحيـداً كان للدربِ العيــونْ

أوَلمْ تفكِّرُ في التشتُّتِ والجنونْ

إنْ فارقتْ عيني وحيـي للمنونْ

في كلِّ إشـراقٍ  أقـومُ لكـي أزورْ

وإليـكَ أمشـي حاملاً تلك الزهـورْ

من كلِّ بسـتانٍ قطفـتُ وكلِّ نـورْ

لهْفَى وعيني للدموعِ  ولمْ تحـورْ

حتى بكتْ مِن لهفتي كلُّ الطيورْ

وإليـكَ يا ولـدي أتيتُ إلى القبـــورْ

ثكلى ونفسي لمْ يعُدْ فيها حضورْ

أسقيـــكَ يا ولـدي بدمـــعٍ لا يغـورْ

وأقبِّـلُ الجـــدثَ المُــدرَّع بالصخــورْ

كي يمنعـوا عنِّي الزيـارة والمـــرورْ

ياليتنـــي ألقــــاكَ ياولـــدي الحبيبْ

ياليتنـــي ألقى المنيَّـــــةَ عن قريبْ

ماكان في هذي الحياةِ سواكَ طِيبْ

والآن ماعادتْ ســـوى كــــونٍ غريبْ

قد غابَ عنـــهُ النـــورَ ليتـهُ لمْ يغيبْ

ماعـــــاد يُغرينـي الطعــــامُ ولا يطيبْ

ماعاد في نفسي سوى هذا النحيبْ

الحلـــــو مــــرٌّ يا حبيبــــي أو لهـــيبْ

ماعــــاد يشــفيني الدواءُ ولا الطبيبْ

ليت الهـــزال يُريــح من قلبي الدبيبْ

وإليـــكَ يا ولــــدي أحنُّ إلى الرحيـــلْ

عن هـــذه الدنيــا الكئيبــــــة للخليـلْ

قد كنتَ لي روحي وكنتَ بها السبيلْ

والآن بعــــد فراقــــكَ المــــرَّ الطويــلْ

يا ليتنــي ألقــى المنيَّــــةَ لا أُطيــــلْ

أطوي قميصكَ ياحبيبي في ذهولْ

وأجهِّـز الإفطـارَ والشـاي الثقيـــــلْ

وأحضِّـرُ المصروف من مالي القليلْ

قـمْ ياأمين لموعـدِ الدرس الفضيـلْ

قمْ يا حبيبي .. أيُّها الطفل الجميلْ

 

وأضــمُّ ثوبـــاً قانيــــاً مثــــل الورودْ

وأعانق اللِعَبَ التي تبكي الشهيدْ

في عشرِ أعوامٍ جعلتَ العُمر عيـدْ

هـذا صياحُكَ ياوحيـدي كالنشـــيدْ

فتعـودُ للبيتِ السـعادة من جديــدْ

قتلوكَ يا ولـدي الوحيـد وفي برودْ

قتلوكَ للحجـر المُقـدَّس والصمـودْ

قتلـوكَ إرهابـاً وكم قُتِـل الأسُـــودْ

قتلـوكَ يا ولـدي فلـمْ يفنَ الوجـودْ

قتلـوكَ للعمـرِ الجديـدِ وللخلـــــودْ

ســـأراكَ يا ولـــدي بأزهـــــار الربيـــــعْ

في صرخةِ الأبطال في الطفل الرضيــعْ

في كلِّ طفـــــلٍ رافضٍ ذلَّ الخضــــــوعْ

مِنْ خلف قضبان السجون وفي النجوعْ

في كلِّ أبطــــــال الحجـــارةِ والنقيــــعْ

وعزائي ياولـــدي بأنَّـك لمْ تضيــــعْ

ماضاع يومـاً عنـدهُ حسن الصنيـــعْ

أدعوك يا مولاي ... يا ربِّي السميعْ

سددْ خُطي مَنْ أدمنوا العزَّ الرفيـعْ

فنسوا الوفاءَ وأرهقوا الطفل الوديعْ