Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

دولة القنافذ

 

واســـتنجدتْ بالغــــدرِ والأقــــدارِ

في الزهــــو والتجــريحِ والإضــرارِ

والدهـــرُ منقـلـبٌ علــــى الأدوارِ

للمجــــدِ والتاريـــــخِ والإبهـــــــارِ

أهــلَ العقـولِ الحسـنِ والأفكـــارِ

لمَّـــــا صَـفَوا بقلـــوبهم للجـــــارِ

وكــذا فإنَّ العـــدلَ خـيرُ مســــارِ

وتناصــــروا للحـقِّ عنــد البـــاري

واســتبدلوا الأبـــــرار بالأشـــــرارِ

وغــدا الفتـــاتُ مطـاعمَ الأخيـــارِ

كانت تخـــاف ظُهورهـــــا بنهــــارِ

واستعملتْ مــكراً بـدون ســـــتار

برزتْ بـكلِّ شــــجاعةٍ  وفخـــــــار

وقَضـــوا على الأطيــــارِ والأزهــارِ

وتنصَّــــروا للنصــــر والأنصـــــــــارِ

شَـتَّانَ بين المشـتري والشــاري

وتســــابقوا لتســلُّق الأســـــوار

فـي غيبةِ الأسدِ المهيبِ الضاري

يخشى الحياةَ ويختفي في الغارِ

ونــرى بأنْ يُلقـى بهِ في النــــــار

فَـزعَى تُقــاومُ جُبنهــــا و تـُـداري

أمَّـــــا الزئـيرُ فغضبـــــةُ الإعصـــارِ

ضلُّـــوا ببحــرِ الحقـــدِ و الإنكــــارِ

يُبــدي الـوداد ويعتـــدي ويُمــاري

أهـلُ النفـاقِ وكاشـفي الأســرار

إلاَّ الحقـــارة والعُـــري والعــــــــارِ

وتراقصــــوا للطبــــلِ والمزمــــــارِ

وإنـاؤهـــم مــــلآنُ بالأقــــــــــذارِ

غير الرضـى والعــــزِّ والإكبــــــــارِ

أهلُ السلوكِ المستقيم الساري

أو لطَّخـــوا اليُنبـــوع بالأكــــــــدار

إنْ حاولــــوا اسـتدراجنا لصـــــغار

فالمــوتُ أهــونُ من مذلَّــــــة دارِ

وكذا الأُسُـودُ تعيـشُ في الأنـــوار

وغــــداً لنــــا بمشـيئة القهــــــارِ

لايـأسَ إِنْ عَـدَتِ الذئــابُ بــِداري

وتجاوزَتْ حـــدَّ الكـرامِ وأســرفَتْ

فاليــومَ يـومٌ للصــــغارِِ ودولـــــــةٌ

حَـكَمَ الرجـالُ زمـانهمْ فتقدَّمــــوا

وترفَّعـــوا عمَّـــا يُشـينُ وأكرمـــوا

ســـادوا البـلاد بطـولها وبعرضــها

وتخلَّصـوا مِنْ حقدهم وشـرورهمْ

عدلوا فـكان العدل حامي ملكهمْ

واليــــومَ قامـتْ للقنــافذِ دولـــــةٌ

صـــارتْ لفئران المزابـــلِ صـــولةٌ

بَـدَتِ الثعالـبُ و الثعابيــنُ التــي

فاسـتخرجتْ سُـمَّاً و نابـاً غــادراً

حتى الصراصير التي في جُحرها

واسـتبدلوا حــرَّ الصـقور ببومهـــا

غدروا وخانـوا أهلـهم وصــديقهمْ

باعوا ضمير الحقِّ في سوق الربا

وتصـــدَّروا في كلِّ أمــــرٍ تـافـــــهٍ

لو تســألوا كلَّ الثعالــب والدُمـى

لوجدتَهــمْ قالـــوا بأنـَّـــهُ خامــــلٌ

هو آكلُ الجيـفِ التي نرمي بهـــا

فـإذا دنــــا منهـــمْ رأيتَ قلــوبَهمْ

خشعَتْ له الأنظارُ هادئَ صـامتـًا

تلك الحقيقـــةَ يـُدركونَ وإنمـَّــــــا

أمَّــــا الذين تـردَّدوا  في ريبهــــمْ

أهـلُ النميمةِ والوشـايةِ والهــوى

فأولئــك الأذنـــاب ليـس لِمِثلــهمْ

وتراهمُ مسـحوا الحـذاء بوجههـمْ

نَضَــحَ الإنـــاءُ بما حَـــوَتْ أركانــُـهِ

أمَّا الرجــالُ المكرمون فمـا لهـــمْ

أهـلُ المروءة والشـجاعة والنـدى

لن تنحـني الهامـاتُ مهما حـاربوا

مترفِّعيــن عن الصغائـــرِ والقــذى

في عزة النفس التي لـن تنتهي

إنَّ القنافــــذَ لا تعيشُ بـلا دُجــى

واليــومَ يومُـــكِ ياقنافـــذُ فارتعـي