Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

الخير الخفي

 

وترنـو إلى تلك الديارِ  النواظـرُ

تُذيبُ وقـار النفس  والحبُّ قاهرُ

تداوي جروح القلب والقلبُ ساهرُ

ويشـقى دهوراً بالنوى وهو صابرُ

وحسنُ الحبيب في خلالٍ  تُظاهِـرُ

ينابيـعُ شعرٍ يرتوي منـهُ شـاعرُ

تُواسي به حين الأسـى وتُشـاطرُ

وماتشـتكي ما تشـتكيهِ الأواخرُ

وهلْ يا تُـرى بعدَ الفـراق نجاورُ

كما  قـدْ تدورُ بالبَهيمِ  النواعـرُ

وطافتْ بواديها  الهمـومُ الكواسرُ

فما يُرتجى فيـها  صديقٌ  يناصـرُ

وما يستوي دربٌ وفي الدرب حائرُ

ولكنْ من الأنسـان تأتِي المحـاذرُ

تشيبُ لها الشِعرى  ويُشفِقُ ناظـرُ

فكلُّ صبـاحٍ  موعـدٌ لا يُغـادرُ

ضـعيفٍ عديم الحَولِ لمَّـا يغامـرُ

ولمْ تُعطني عَقـداً فتقسـو الأظافرُ

فَلانَ لصـانعٍ مجيــدٍ يُباشــرُ

ولا يسـتحقُّ المجـدَ مَنْ لايثابـرُ

وفي كلِّ شـغلٍ فيـهِ مـالٌ أُبادرُ

وعشـرةَ إخوانٍ صـغارٍ تقاسـرُ

وصرتُ على  كل الدروب أسـافرُ

شديداً كبيرَ الجهد والجسمُ قاصـرُ

فكنتُ بهـا بدرُ العقـولِ المثـابرُ

إذا ما ادلَهَمَّتْ في الخطوب البصائرُ

وأهـلُ المعالي يرتقي  مَنْ تُعاشـرُ

تَضِنُّ بما تُعطي ومـا ضَنَّ جاسـرُ

على كلِّ ما ترنـو  إليـهِ  السرائرُ

ومالتْ على النفس  الجدودُ العواثرُ

ولا يُعدمُ الخـيرَ  الخفيَّ  المصابـرُ

وحلمـاً وإكباراً  ونفسـاً  تُفاخرُ

متـون التحدِّي  والمنـايا فواغـرُ

تُرام المعالِي وتُسـتخفُّ الصغائـرُ

ويعلـو ثناهُ حين تصفو الضمـائرُ

وتقوى بإفشـاء السـلام الأواصرُ

ويرضى الدنايا  فهوَ لا شكَّ خاسرُ

ويَفقِـدْ  إذا ما يسـتضام  المناصرُ

سـواءٌ عليـهِ قـادرٌ أمْ  مُكابِـرُ

ويَعلـمْ بأنَّ الله َ للنـاسِ حاشِـرُ

يعِشْ في سـلامٍ لايضـرُّه فاجِـرُ

يكُنْ في أمـانٍ لا يُرى منهُ سـافرُ

على طيب أخـلاقٍ  فذاكَ  المؤازرُ

ويُعطى لـهُ الإكبارُ والفضلُ ظاهرُ

وتأتِي لـهُ الدنيـا وتسعى المشاعرُ

وإنَّ المعالـي في الرجال الجواهـرُ

إلى مِثْلِ صافي العهدِ تهفو الخواطـرُ

وتبدو لنا عنـد التفـرُّغِ صبـوةٌ

تطوفُ بنا الذكرى  على كلِّ حالةٍ

فيسعدُ بالُ المرءِ بالقربِ ســاعةً

فقدنا من المحبوبِ حسـناً وبهجـةً

تجـودُ بكلِّ الحبِّ حتى كأنَّهــا

وتُعطي الحنانَ  المسـتطاب  بعطرهِ

تُعينُ على الدنيـا  وكلِّ همـومها

ألا ليت شـعري هل يعود وصالها

تدور بنـا الأيّام حَزنَـى كئيبـةً

بذي غربةٍ  تـاه الدليـلُ بأرضها

كأنَّ غرابَ البـينِ  حطَّ بدارهـا

ومـا يرتجـى حقٌّ  فللحقِّ أهلُـهُ

وليس مِنَ الأيَّـام يُخشـى ويُتَّقى

خَبِرتُ مِنَ الدنيـا أموراً شـديدةً

وعشتُ مع الأيَّـام همَّـاً مجـدداً

بدأتُ صراعي في الحيــاة لكائنٍ

ولمْ تُعطِـني الأيَّـامُ إذَّاكَ خِـبرةً

أخوضُ صراعاً  في الحديـد  ونارهُ

وخُضتُ عُبابَ البحر حتى ملكتـهُ

أُصيبُ من الأسماكِ  مالاً ومطعمـاً

أُعيـلُ بـهِ بالكاد أمّـَاً ووالـداً

ومازلتُ أجفـو الفقر حتَّى قتلتـهُ

وحيـداً صحيح العزم طفلاً ويافعاً

ولمْ أنسَ  رغمَ الجهدِ  يوماً دراستي

وكنتُ بهـا  نِعْـمَ المعين لصحبتي

وكنتُ بها  أهلَ القيـادة  والعُـلا

ودارت بنا الأيَّـامُ يومي ويومُهـا

تداري جهـودنا  وتقضي  بجهدها

تنكَّـر لي دربـي وكلَّتْ مطيَّـتي

ولكنَّني لمْ أُعـدمِ الخير في الضَـنى

فأدركتُ إيمانـاً وعلمـاً وحكمةً

ومَنْ يصطدمْ بالصـعبِ يمتطِ دونَه

ومَنْ يشترِ الأمجـادَ  يدفعْ  مهورَها

ومَنْ يتسمْ بالحلمِ  يَسـهُلْ  طريقُهُ

ومَنْ يزرعِ المعروف  يحصُـدْ ثوابهُ

ومَنْ يستكنْ  نحو الصعاب  وبأسها

ومَنْ يزدرِِ الإخـوانَ يخسرْ رفاقـهُ

ومَنْ يشـتغلْ بالظلمِ  لا بُدَّ هالكٌ

ومَنْ يختصِمْ بالشـرِّ يُدركُهُ الردى

ومَنْ يحتكمْ للحقِّ  عدلاً  ومنطقـاً

ومَنْ يسـتعِذْ بالله مِنْ شرِّ ما يرى

ومَنْ يستمدِّ العزَّ مِنْ جُودِ مالِــهِ

تجودُ لهُ الآذانُ  بالسـمع  والرضى

وإنْ يسـتَمِلْ  قوماً  يميلوا لأمـرِهِ

وإنَّ النفـوس  في الكرام  عزيـزةٌ