Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

قضيّة اللاجئين

 

 

                     لا يقل ملف عودة اللاجئين المشردين في أصقاع الأرض إلى أراضيهم المسلوبة وبيوتهم المنهوبة أهمية عن أي ملف آخر من ملفات التفاوض مع العدو الصهيوني ، بل ربما كان من وجهة نظري الخاصة أهمها وأعظمها أعظم حتى من قضية القدس وإعلان الدولة. لقد جرنا الإعلام الغربي والعربي كعادته إلى تلخيص وتحديد القضية الفلسطينية المتشعبة بكل أبعادها إلى قضية واحدة هي قضية القدس. نعم ، القدس العين والقلب والرمز والقبلة والمقدسات ولكن الإنسان أغلى وأقدس. إن القدس لم تصبح القدس دون سائر الأرض إلا بالإنسان وبما تعنيه له ، ولولا معنى القدس في نفس الإنسان لما كانت لها أهمية ولا قضية. وقبل أن يندفع بعض من قد لا يفهمون المقاصد ولا الأهداف أو بعض من يدرون ولكن يصطادون في الماء العكر أؤكد أنني لا أقول بإهمال قضية القدس ، فلا فلسطين بدون القدس الحقيقية بأرضها وحرمها ومقدساتها وعلى رأسها حائط البراق ، بل أقول بالتأكيد والحرص على حق عودة ملايين المشردين من أبناء شعبنا الفلسطيني وطرح هذا الملف كملف رئيس في أية مفاوضات لمن يجد في ذلك سبيلاً مجدياً.

          إن قضية عودة اللاجئين الفلسطينيين بكل ما فيها من تحديات هي النجاح الحقيقى لأي مفاوضات قد تقع بين أية أطراف تسعى لحل سلمي لقضية فلسطين مع عدو لا يؤمن بذلك. ونقصد باللاجئين الفلسطينيين المعنى البسيط الواضح للكلمة والصفة وهو العودة الكاملة لجميع أبناء الشعب الفلسطيني الذين شردهم الإحتلال الصهيوني البغيض على فترات تاريخنا الحديث سواء للداخل أم للخارج ولا نقصد المعنى المعقد الغامض الذي يحاول أن يلصقه الأعداء بتلك الكلمة ومحاولة بترها وتعريتها من محتواها ومضمونها الحقيقي ووضع تعريفاتهم ولاءاتهم وتفسيراتهم الملتوية لها بمساعدة القاصي والداني. أعيد لمن يريد أن حق العودة هو حق مقدس تكفله جميع الشرائع السماوية والوضعية وهو حق كل فرد من أولئك الملايين من أبناء شعبنا الفلسطيني وكل ذريتهم ونسلهم وحقهم في التمكن من أموالهم وممتلكاتهم ومصيرهم.

          لقد عانى اللاجئون الفلسطينيون ويعانون من التشرد والضياع وفقدان الحامي والمعين ، يعانون من الفقر والذلة والهوان على يد القريب قبل البعيد ، يعانون الغربة والشوق والحرمان ، يعانون الاضطهاد والعدوان ، يعانون التجاهل والنكران ، يعانون ويعانون ولا يجدون غير الصمود بديلاً وغير الدعاء وسيلة. لقد تاهوا في الأرض وتقطعوا أمماً في مشارق الأرض ومغاربها. إذهبوا حيثما شئتم ، إلى نيكاراجوا ، إلى كوستاريكا ، إلى موزامبيق أو الكونغو أو تنزانيا ، إذهبوا حتى إلى نيبال أو ربما سيبيريا وأؤكد لكم أنكم ستجدون فيها اللاجئ الفلسطيني المعذب المضطهد في الحل والترحال. لا حدود تحترمه ولا حكومات ، ولا مستقبل ينتظره ولا آمال ، حتى منظمات حقوق الإنسان كأنها لاتعترف بوجوده وحقوقه ولا حتى منظمات حقوق الحيوان.

          وعند الحديث عن حق العودة يجب ألا ننسى معه حق التعويض عن كل تلك المعاناة وعن ضياع عمر أو بعض عمر ، عن ضياع الأرض والبيت ، عن ضياع المستقبل والآمال وعن ليالي الغربة والحرمان والذل والاضطهاد. إنهم بشر ياسادة !! ، بشر من لحم ودم ، ومشاعر وأحاسيس ، بشر شردهم عدو حاقد وظلمهم قريب فاسد وتجاهلهم القريب والبعيد. إنهم بشر ياسادة !! بشر يحلمون كما تحلمون ويشعرون بما تشعرون ويأكلون الخبز كما تأكلون ويحتاجون أن يعيشوا كما تعيشون ، فاسمعي ياسلطة الملك السعيد ذي الرأي الرشيد.

              أما أنتم يا أخوة الدين والدم والانتماء الأحباب الصامدين في أرض الشتات أقدم التحية والإكبار لكل فرد منكم وأقول لهم: لا عليكم مما تقوم به السلطة من تجاهل لقضيتكم وتقزيم لدوركم فشعبكم ينتظركم ويحفظ لكم مكانكم وقدركم فصبراً آل فلسطين صبراً وإن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب؟!