Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

الذئب والكلب

 

 

             من أكثر ثغرات إتفاقية أوسلو أهمية و أعظمها خطورة في ذات الوقت والتي تستخدمها حكومات العدو الصهيوني ضد شعبنا الفلسطيني خاصة وأمتنا العربية عامة هو موضوع الإستيطان والمستوطنين في جميع أنحاء أراضينا المحتلة حيث واجه شعبنا الصامد طوال الوقت وفي هذه الأيام بالذات العديد من التحديات والأخطار التي تهدد بشكل صارخ ضياع ماتبقى من حقوقهم الوطنية والمشروعة. لقد بلغت حملات الإستيطان المحمومة بلا هوادة حداً جعل من تلك الحملات حرباً بذاتها ضد الشعب والأرض في فلسطين الحبيبة. ومن الجدير ذكره هنا أن نسبة الإستيطان قد تضاعفت بشكل كبير في عهد حكومة نتنياهو السابقة وبشكل لا يصدق في عهد حكومة باراك الحالية والتي راهن عليها أولئك الواهمون في ما يسمى بالسلام. إن العقلية الصهيونية المستعمرة تؤمن بمواد الجغرافيا والتاريخ واللغة الإنجليزية كعامل نجاح إستراتيجي ولا تعير ما سواها من المواد كالسلام والقانون أدنى اهتمام ، لذا تعمل هذه العقلية المستعمرة على سلب أكبر قدر ممكن من أراضينا العربية والفلسطينية ويوفر لها وضع المستوطنات تلك الفرصة بإقامة مستوطنات جديدة بشكل دوري وبأعذار أقل ما يقال عنها أنها وقحة ، أو بتوسيع حدود المستوطنات القديمة أو بمصادرة الأراضي المحيطة بها بعذر الحماية أو بالطرق الإلتفافية التي تقطع أوصال الوحدة الجغرافية شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً لتحول المدن والقرى الفلسطينية مع سياسة الحواجز العسكرية إلى سجون صغيرة لكل أبناء الشعب المعذب.

           وما زالت تلك الطبيعة السرطانية لهذا المغتصب تمتد في أراضينا المحتلة ، وتقوم الحكومة الإسرائيلية الحالية بإنشاء وتطوير وتوسيع المستوطنات وتوفير كل السبل الممكنة وغير الممكنة لإبقائها جاثمة بثقلها على صدر الأرض والشعب ، وإن زيارة باراك الأخيرة لمستوطنة معاليه أدوميم أكبر المستوطنات الإسرائيلية هي أوضح ترجمة لموقف الحكومة الصهيونية المؤيد لسياسة إستمرار الإستيطان وتأكيد لدعم المستوطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة مما يؤكد الشكوك القائمة بمصداقية العدو الصهيوني في فكرة إخلاء المستوطنات في مفاوضات الحل النهائي وربما يتم تحريك بعض المستوطنات الصغيرة هنا وهناك على أحسن تقدير وبالطبع مقابل الكثير من التنازلات الفلسطينية والجزيل من الأموال الأمريكية ذات الأصل العربي.

          إن سياسة الحكومة الصهيونية الحالية بزعامة باراك تنذر باقتراب انفجار قنبلة الإستيطان الموقوتة. إن حكومة باراك تقوم بحملتها الإستيطانية المحمومة في ظل دعم أمريكي سياسي وإعلامي واضح وتعتيم إعلامي عربي من أجل عيون سلام لم ولن يكون. أنها سياسة أسوأ وأنكى من سياسة سابقه نتنياهو وأسرع منها بكثير حيث تقوم وزارة الإسكان الإسرائيلية في كل يوم بطرح مناقصات لبناء وحدات سكنية إستيطانية تفوق بكثير المشاريع التي نفذت في عهد الحكومة السابقة. وتسعى الحكومة الحالية لتوطيد دعائم المستوطنات وإكسابها أهمية إستراتيجية يستحيل معها مجرد التفاوض حولها مستقبلاً. بكلمات أخرى تحاول إسرائيل بكل هذا النشاط الإستيطاني ومحاولة تغيير الوضع الجغرافي والديموغرافي خصوصاً في منطقة القدس وتقطيع أوصال الأرض والشعب أقول تحاول أن تحسم مفاوضات الوضع النهائي قانونياً وسياسياً.

         إن ما يحدث اليوم من مماطلات إسرائيلية وسياسات ملتوية هو نتيجة منطقية لكل تلك الإتفاقيات والتفاهمات التي وقع عليها فئة ممن نصبوا أنفسهم أوصياء على الشعب والقضية وبالأخص إتفاقية أوسلو التي اعتمدت في أساسها على حسن النية وكرم ذات اليد والثقة المطلقة في الآخر. وأقول لكل أولئك الذين يلومون العدو الصهيوني على عدم الإلتزام بالتعهدات وخيانة العهد أو من يلومونهم بالتفسير الأحادي للإتفاقيات أن من الأولى والأجدر بهم أن يلوموا أنفسهم إذ قبل أن يلام النجس على نجاسته يجب أن يلام من عرض نفسه لتلك النجاسة. هل يلام الذئب على الغدر وهي طبيعة قد جبلت فيه؟!! وهل تلام الأفعى على السم الذي يجري في أنيابها؟!! إن تلك هي عاقبة من توسم في الذئب وفاء الكلب وشتان ما بين الذئب والكلب.