Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

القرار العربي الفلسطيني

 

 

      يتميز كل إنسان بمهارات معينة وإمكانيات خاصة تميزه عن غيره من البشر ، وتجعل من وجوده في هذا الكون الفسيح معنى وأهمية تعينه على مواصلة المشوار في هذه الحياة بأمل وتفاعل وعطاء. فهناك من يتصف بالقدرة العقلية ومن يتصف بالقدرة الجسدية ومن يتصف بالقدرة النفسية ، وهناك من يستطيع التفكير المنطقي ومن يستطيع التفكير الخيالي ومن يستطيع التنفيذ الدقيق ومن لا يستطيع إلاّ التصفيق. وهذا الاختلاف في المواصفات والإمكانيات هو سر روعة هذه الحياة وبلسم نجاحها وازدهارها إذا استثمرت بالشكل المناسب والملائم.

         ومن النادر جداً أو لعله من المستحيل أن تجتمع هذه الصفات والمهارات في شخص إنسان واحد بشكل واضح مهما كان هذا الشخص أو كانت مكانته ، ولذا كانت المشورة والتخصص السبيل الأساسي لاتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب ولهذا وجدت جميع أنواع التخصصات في جميع المجالات. تصوروا أن يقوم طبيب الإذن بعملية في العين أو طبيب الين بعملية في القلب. ولقد كانت للشورى في الإسلام المكانة الأهم والأبرز في أتخاذ جميع القرارات الكبيرة منها والصغيرة ، فكما الكثرة تغلب الشجاعة فإن رأي اثنين أفضل من واحد ورأي ثلاثة أفضل من اثنين وهكذا. وبناء على هذه القاعدة يستعين الكثير من القادة في البلاد التي تتمتع بأدنى حد من الحرية والديموقراطية بطاقم كبير من المستشارين والمثقفين أصحاب الرأي كل في مجال اختصاصه ليكون لهم غالباً الرأي الفصل في آلية اتخاذ القرار.

        ولعل من البديهي للقارئ أن كلامي العام هذا لا ينطبق على قادتنا العرب العظام الذين منَّ الله علينا بهم فأنزلهم لنا من كوكب دري لا يأتيهم الباطل من بين أيديهم ولا من بين أرجلهم. إنهم خبراء وعلماء وفلاسفة لهم كل تلك المهارات والمواصفات التي تحدثنا عنها سابقاً وزيادة ، فهم وليس غيرهم من يعلمون ويعملون من أجل خير البلاد والعباد لا يخونهم زلل ولا يغلبهم ملل. أنهم هم أنفسهم الذين يدركون مكنونات الأشياء وعلم ما وراء الطبيعة والوعي بالعمق والتروي. أولم يثبتوا لكم جميعاً ذلك فوصلوا إلى ما وصلوا إليه من الزعامة والقيادة؟!! أولم يصلوا إلى الحكم بقوة المنطق والعقيدة؟!! أولم يقدموا لشعوبهم الحياة الحرة الكريمة وارتقوا بهم إلى أعلى درجات العلم والثقافة والتطور. لا تصدقوا من يقول لكم إنهم قد استولوا على الحكم بقوة السلاح أو بأرث الآباء أو بقدرة قادر. لا تصدقوا تلك الخرافات وذلك الهراء. احمدوا ربكم أيها الجاحدون أن منَّ الله عليكم بمثلهم فآووكم بعد تشرد وحفظوكم بعد ضياع وأحسنوا إليكم بعد جوع وعراء  وداووكم بعد طول الداء وأكرموكم بعد ذلة وانكسار.

       إن قادتنا العظام ورغم كل ما يتمتعون به من العلم والفهم والقدرة لم ينسوا أهمية الشورى التي تحدثنا عنها وأهمية الحرية والديموقراطية فأحاطوا أنفسهم بالكثير من المستشارين والمختصين في الأمور المتنوعة ، فهناك المستشار السياسي والمستشار العسكري والمستشار الثقافي والمستشار الإعلامي والمستشار الإجتماعي والمستشار البرلماني والمستشار القانوني والمستشار ال ...... إلخ إلخ. جيش من المستشارين الذين هم وبالصدفة أتباع القائد وخاصته لا يشيرون إلاّ بشيء قد أشار به القائد الملهم وليهم ولا يأتمرون إلا بما أمر به. وإذا أصدر قائدهم اليوم شيئاً تدافعوا لإقناع الشعب بالحكمة والبصيرة التي يتمتع بها القائد الفذ ، وإذا أصدر أمراًمخالفاً لما أصدره في اليوم السابق عادوا للتدافع تبريراً وتوضيحاً واستحساناً. إنهم أذناب تهتز بالأمر و تسكن بالأمر يسارعون في الدفاع عن مواقف القائد وآرائه وتأليهه.

       وإذا عدنا لتطبيق هذا الأمر على القرار الفلسطيني نجده أسوأ مثال على احتكار الرأي والتفرد به من الزعيم الملهم الفذ الحاكم بأمره ياسر عرفات وتلك الطغمة الملتفة حوله من الوصوليين والمتسلقين الذين لا هم لهم إلا الدفاع عن قرارات قائدهم المضطربة والمتضاربة. هذا القائد المفوه الذكي الذي لا يتورع عن تقبيل أي شخص وأي شيء حتى ولو تقبيل رأس رابين اللعين. هذا القائد الذي يقول ما لا يفعل ويفعل ما لا يقول وكل يوم هو في شأن ، فبأي آلاء ربكما تكذبان. أنا لا ألوم من أحب السلطة فباع قضية شعبه بثمن بخس دراهم معدودة ، ولكني ألوم من يلتفون حوله وأسألهم أليس فيكم رجل رشيد؟!!!!