Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

سياسة الإرهاب

 

       

       لم يكن يخطر ببال أحد حينما تقرر ما سمي خطأً بانسحاب قوات الإحتلال الصهيوني من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة بعد سنوات طويلة من العذاب والعدوان والحرمان أن الأخوة القادمون من أراضي الشتات سيكونون امتداداً أشد قسوة وأشد عدوانية. كان الحلم بالسلام جميلاً جمال الطبيعة رقيقاً رقة الزهور بريئأً براءة الأطفال ، ولم تتعدى الآمال في كل الأحوال الواقعية التي يتمتع بها كل إنسان في هذا العالم الفسيح من حرية وأمن وأمان وأبسط حقوق الإنسان من المأكل والملبس والمشرب والمأوى. أقول كان كل ذلك حلماً جميلاً بعد كابوس مزعج بغيض وكانت الحرية هي رأس هذا الحلم وتاجه ولكن هذا الحلم تبدد مع أول شعاع من أشعة الصباح بل قل مع آخر شعاع من أشعة المساء ليقبل بعده ليل مظلم ظالم كسابقه. أتت كتائب السلطة الفلسطينية لإقامة أركان وركائز الدولة الفلسطينية المستقلة ولتبدأ أول ما تبدأ ببناء معتقل جديد بمواصفاتهم الخاصة. يبدو هذا السجن من الخارج كمقر راقٍ للشرطة الفلسطينية بطابق واحد ممتد على طول المكان في أجمل موقع من مواقع غزة. هذا هو كل ما يظهر من المكان ... مكاتب وثيرة زهور نضيرة ممرات منمقة وابتسامات عريضة ومن باب سري صغير فقط تدخل عالماً سفلياً مظلماً ظالماً ، عالماُ كبيراً من ثلاثة أدوار ضخمة تحت الأرض وزنازين مجهزة بكل أنواع العذاب والتعذيب الجسدي والنفسي معدة للأعداء. لا تتسرعوا في الحكم فهؤلاء الأعداء ليسوا الصهاينة الغاصبين ولا العملاء الخائنين ، إنما أعداء الشعب الفلسطيني لدى السلطة هم كل من لا يصفق لهم أو لا يهتف باسمهم أو يعارض نهجهم أو يحاول الدفاع عن قضيته وهويته ووطنه.       

          وهكذا أصبحت سياسة الإرهاب هي من أولويات سياستهم في الأراضي المحتلة ليقمعوا بالحديد والنار كل من يعارضهم أو حتى لا يوافقهم. لقد أصبحت هذه السجون مقابر مرعبة يحاسب فيه من تجنوا على ناكر ونكير الناس أحياء ويمزقونهم أشلاء وهم الأخوة والأقارب والأصدقاء. لقد وكلوا بشعبهم يرهبونه ويعذبونه ليحموا أمن الأعداء وليثبتوا لهم الوفاء والولاء ويقبضوا الثمن بالين والدولارات. لاأدري أين تعلم هؤلاء القادمون كل تلك المهارات والفنون في التعذيب والترهيب. لكأني بهم يسبقون الجميع ويتفوقون حتى على أساتذتهم فليت ذلك كان في مجالات العلم والثقافة والتكنولوجيا. أعدكم أن أكتب في ذلك مقالاً أصف فيه هذا الفن الجديد ربما كان الفن الثامن أو التاسع أو العاشر.

          أعود إلى أصل الموضوع لأقول للسيد ياسر عرفات وسلطته الحاكمة : إن حاضركم ومستقبلكم هو مع شعبكم فلا تراهنوا على الفرس الخاسرة. أنا لست ضدكم ولا أكرهكم ولا أعاديكم وأعتقد أن جميع طوائف شعبنا مثلي لا ترفضكم لشخصكم أو ترفض قيادتكم لمجرد الرفض. إننا نرفض سياساتكم ورهانكم على أعدائكم الذين تظنونهم أولياءكم ، وإننا نرفض سياسات القمع والإرهاب التي تمارسونها ضد أهلكم وإخوانكم واعلموا أن الظلم ظلمات. وحين البأس واليأس لن تجدوا حولكم سوى شعبكم يذود بروحه ودمائه عن حماكم وحمى الوطن. لن تنفعكم وعود الأعداء ولا دولارات من يدعمونهم ولن يحميكم الوفاء لهم بما لا يستحقون منا ولا الولاء لهم بما يريدون منكم فلن يرضون عنكم حتى تتبعوا ملتهم. وستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله والله بصير بالعباد.