Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

عاصمة الثقافة

 

 

       في فصل الشتاء ، وعندما تتلبد الغيوم في الأجواء ، ويخفت في الكون الضياء ، وتعصف بالهواء الأنواء ، وتتجمد أطراف الأحياء ، وعندما يشتد بالناس العناء ، وتنظر في جو السماء ، تبحث عن الدفء والضياء ... تشرقين أنت يا شارقة .. يا شمس الربيع الدافئة .. تملئين الكون دفئاً وحنان ، وتنشرين العطرعبقاً في كل مكان ،، لتتألق الزهور في كل الألوان ، ولتغرد البلابل فوق الأفنان ، تغني لحن الحب والنور والحياة .

          أجل . هذه هي أنت يا شارقة يا مشرقة .. روضة غنّاء يتناغم فيها عبق الزهور وتغريد العصافير ، ويتفاعل فيها صوت الحق مع مطلق الحرية ، ويتألق فيها نور العلم ، ومتعة الثقافة ، ورونق الحياة .

       ما أجملك ياعاصمة العرب الثقافية .. وما أعظمك وأنت تحملين هذا الهم العظيم ، تعيدين به تاريخ الأمجاد والأجداد ، وترفعين به النفوس فوق التفاهة والأحقاد ، وتشرقين بالعلم والثقافة والإعلام بعد ليل طويل من التردي والضياع ، وبعد أن تاهت معالم الشخصية العربية والحضارة الإسلامية في خضم انحطاط ثقافي عربي ، وانجراف إلى الثقافات الدخيلة .

         إن ما تعانيه الأمة العربية في هذه الأيام من التخلف الحضاري والمكانة المتردية وفقدان المهابة ماهو إلا  نتاج انحطاط المستوى الثقافي والفكري ، وحجر الحريات ، وتجاهل المبدعين وإنتاجهم الأدبي والفني ، وانحدار مستوى الذوق العام ، ومسخ دور الإعلام إلى مجردالتهريج والهزل ، ومخاطبة العواطف دون العقل ، وهز الوسط وقرع الطبل .

        وعندما تقومين يا شارقة ، يا أمل المستقبل الواعدة ، بتصحيح مسار الأمة العربية ؛ لتعودي بها إلى درب المجد والعز والحرية والكرامة المنسية ، بالإهتمام بنشر الثقافة العربية من خلال الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية والبرامج التلفزيونية والندوات الشعرية والأدبية والمعارض الفنية ، واحتضان الشخصيات الإبداعية من شعراء وأدباء وفنانين يهتمون بالثقافة وينتمون إلى الأصالة .

        ولا عجب ، يا روضة الفن والأدب ، ويا واحة الثقافة والنور والجمال ، أن تهواك الأفئدة وأن تميل إليك مشاعر الأدباء والفنانين والشعراء ؛ لتكوني لها المنبر والملجأ ودرباً للحق والعز والحرية .

          وأنت يا سيد هذا الشعب الكريم ، وهذا الوطن العظيم . ياصاحب القلب الكبير ، والعقل الحكيم ، والنفس العالية ، والهمة السامية ، يا أمل الأمة العربية ، يا رجل الثقافة والعلم والنور ، وقد عجز القلم عن البيان ، والمشاعر عن التبيان ، نشكرك من كل القلوب  ونرجو أن يمدك الله بالصبر وطول العمر لتكمل هذا الواجب العظيم وهذه المسيرة المباركة ؛ حتى يعود للعرب مجدهم وعزهم وكرامتهم ، ويرفعوا رؤوسهم عالياً بين الأمم .

         وكما النحل يعشق الزهر ، وكما الفراش ينجذب إلى النور ، وكما الغريق يتعلق بحبال الحياة والحرية ، تتوجه إلى كرم سموكم بالعمل على رفع المستوى الثقافي العربي ليكون شعاعا من أشعة نور حضارتنا ، ونبضة من نبضات مشاعرنا ، وصوتاً من أصوات الحب والحرية يغرد بشعره في أحضان واحتكم ، ويكتب بفنه سطراً من سطور العزة والكرامة .